يُعد كتاب "أسر ورحلات يوهان شيلتبرغر" (The Bondage and Travels of Johann Schiltberger) وثيقة تاريخية كُتبت في أوائل القرن الخامس عشر؛ إذ يسرد العمل مغامرات وتجارب يوهان شيلتبرغر، وهو رجل بافاري وقع في الأسر على يد الراك وقضى سنوات عديدة في خدمتهم، متنقلاً بين مناطق شتى في أوروبا وآسيا وأفريقيا. ويقدم الكتاب منظوراً فريداً لمجتمع العصور الوسطى وفنون الحرب، فضلاً عن انطباعات المؤلف وملاحظاته أثناء تنقله بين ثقافات وصراعات مختلفة خلال فترة أسره. وفي مستهل السرد، يُعرّف شيلتبرغر بنفسه، مستعرضاً قصة مغادرته لموطنه قرب ميونيخ عام 1394 لمرافقة سيده "ليونارد ريخارتينغر"، وكيف انتهى به المطاف أسيراً عقب معركة نيقوبوليس عام 1396. وهو يصف ببراعة تفاصيل المعركة، وما أظهره النبلاء والقادة من كبرياء وتهور، وتداعيات الهزيمة التي شهدت إعدام العديد من الأسرى، بينما نجا هو بفضل صغر سنه ليصبح لاحقاً خادماً للملك التركي المنتصر "بايزيد" (Weyasit). وتُمهّد هذه الأجزاء الاستهلالية لرحلاته الواسعة ولقاءاته مع ثقافات متنوعة، ملمحةً إلى ذلك المزيج الغني من التجارب والمغامرات التي ستتوالى فصولها طوال حياته كأسير.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق